زيد بن علي بن الحسين ( ع )

5

تفسير الشهيد زيد بن علي ( تفسير غريب القرآن )

بسم اللَّه الرحمن الرحيم المقدمة الحمد للَّه رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد خاتم المرسلين وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين . تتصف المفردات اللغوية بالحركة الدائمة والتغير المستمر وتتضح هذه الخاصية بشكل جلي لو قارنّا المفردات اللغوية في فترات زمنية متباعدة . وقد أدت هذه الصفة - بشكل مباشر أو غير مباشر - إلى حدوث ظواهر لغوية عديدة في غاية الأهمية وتعد من أعمدة الدراسات اللغوية الحديثة . من ذلك ما يكون فيه التغيير قد حدث في ركن من أركان الكلمة كصوت الكلمة ، أو بنيتها ، أو دلالتها ، وهذا ما يعرف بظواهر التطور اللغوي . وقد يطرأ التغيير لا على ركن من أركان الكلمة وإنما على مدى استعمال الكلمة بين الناس ؛ فتكثر في التداول تارة ، وتقل أخرى وهذا ما يحول المفردة من الشيوع إلى الغرابة . وقلة استعمال المفردة في مجتمع معين تنعكس بشكل مباشر على دلالتها عند كثير من أفراد ذلك المجتمع . وهذه القلة في الاستعمال في مجتمع لا يلزم وجودها في مجتمعات أخرى تتكلم باللغة ذاتها . فقد تشيع المفردات عند قوم ، وتنزوي عند آخرين . ومن هنا كانت الحاجة ماسة إلى بيان معاني المفردات الغريبة كلما ظهرت في نص لغوي ، أو وردت في التخاطب ، حتى يفهم على حقيقته ، ويؤدي الغرض منه . وتتأكد هذه الحاجة إذا كان النص محتويا على مفردات يختلف استعمالها في المجتمعات المتكلمة بلغة واحدة ، فيفهم أفراد كل مجتمع الكلمات التي يشيع استعمالها عندهم ، وتبهم تلك التي يقل استعمالها . وبعد أن نزل القرآن الكريم وفقا لسنن العرب في كلامها ، وباللغة المشتركة التي تكونت قبيل نزوله ، وضمت مفردات من أغلب القبائل العربية آنذاك على اختلاف نسبة كل منها